مناع القطان

177

مباحث في علوم القرآن

تلك هي ضوابط القراءة الصحيحة ، فإن اجتمعت الأركان الثلاثة : - 1 - موافقة العربية - 2 - ورسم المصحف - 3 - وصحة السند ، فهي القراءة الصحيحة ، ومتى اختل ركن منها أو أكثر أطلق عليها أنها ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة . ومن عجب أن يذهب بعض النحاة بعد ذلك إلى تخطئة القراءة الصحيحة التي تتوافر فيها تلك الضوابط لمجرد مخالفتها لقواعدهم النحوية التي يقيسون عليها صحة اللغة ، فإنه ينبغي أن نجعل القراءة الصحيحة - حكما على القواعد اللغوية والنحوية . لا أن نجعل هذه القواعد حكما على القرآن . إذ القرآن هو المصدر الأول الأصل لاقتباس قواعد اللغة ، والقرآن يعتمد على صحة النقل والرواية فيما استند إليه القراء . على أي وجه من وجوه اللغة . قال ابن الجزري معلقا على الشرط الأول من ضوابط القراءة الصحيحة : « فقولنا - في الضابط « ولو بوجه » نريد به وجها من وجوه النحو ، سواء أكان أفصح أم فصيحا ، مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله ، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم ، والركن الأقوم ، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم ، كإسكان « بارئكم » و « يأمركم » وخفض « والأرحام » ونصب « ليجزي قوما » . والفصل بين المضافين في « قتل أولادهم شركائهم » وغير ذلك » « 1 » وقال أبو عمرو الداني : « وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل ، وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة ، يلزم قبولها والمصير إليها » وعن زيد بن ثابت قال : « القراءة سنة متبعة . » « 2 » قال البيهقي : « أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة ، لا

--> ( 1 ) انظر الإتقان صفحة 75 ج 1 ، وراجع كتب التفسير في هذه الآيات ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ 1 - النساء ) ، ( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ 14 - الجاثية ) ، ( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ 137 - الأنعام ) . ( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور في سننه .